عبد الله بن أحمد النسفي

136

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 5 ] كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ( 5 ) اقتديت به في قوله : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى « 1 » وعن إبراهيم التيمي « 2 » : قل أنا مؤمن حقا فإن صدقت أثبت عليه ، وإن كذبت فكفرك أشدّ من كذبك ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : من لم يكن منافقا فهو مؤمن حقا ، وقد احتج عبد اللّه « 3 » على أحمد « 4 » فقال : أيش اسمك ؟ فقال أحمد ، فقال أتقول أنا أحمد حقا أو أنا أحمد إن شاء اللّه ؟ فقال أنا أحمد حقا ، فقال : حيث سمّاك والداك لا تستثني وقد سمّاك اللّه في القرآن مؤمنا تستثني ! لَهُمْ دَرَجاتٌ مراتب بعضها فوق بعض على قدر الأعمال عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وتجاوز لسيئاتهم « 5 » وَرِزْقٌ كَرِيمٌ صاف عن كدّ الاكتساب وخوف الحساب . 5 - الكاف في كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ في محلّ النصب على أنه صفة مصدر « 6 » الفعل المقدر ، والتقدير قل الأنفال استقرت للّه والرسول وثبتت ، مع كراهتهم ، ثباتا مثل ثبات إخراج ربّك إياك من بيتك وهم كارهون مِنْ بَيْتِكَ يريد بيته بالمدينة ، أو المدينة نفسها لأنها مهاجره ومسكنه فهي في اختصاصها به كاختصاص البيت بساكنه « 7 » بِالْحَقِّ إخراجا متلبسا بالحكمة والصواب وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ في موضع الحال ، أي أخرجك في حال كراهتهم ، وذلك أنّ عير قريش أقبلت من الشام فيها تجارة عظيمة ومعها أربعون راكبا منهم أبو سفيان ، فأخبر جبريل النبيّ عليه السّلام ، فأخبر أصحابه ، فأعجبهم تلقي العير لكثرة الخير وقلة القوم ، فلما خرجوا علمت قريش بذلك ، فخرج أبو جهل بجميع أهل مكة ، وهو النفير في المثل السائر : لا في العير ولا في النفير . فقيل له إنّ العير أخذت طريق الساحل ونجت ، فأبى وسار بمن

--> ( 1 ) البقرة ، 2 / 260 . ( 2 ) إبراهيم التيمي : هو إبراهيم بن يزيد بن شريك بن طارق التيمي من تيم الرباب ، أبو أسماء ، كان عابدا صابرا على الجوع الدائم ، مات في حبس الحجاج سنة 93 ه ( الأنساب 1 / 499 ) . ( 3 ) عبد اللّه : هو عبد اللّه بن المبارك بن واضح الحنظلي بالولاء ، التميمي ، المروزي ، أبو عبد الرحمن أفنى عمره في الأسفار حاجا ومجاهدا وتاجرا ، وجمع الحديث والفقه والعربية ، وأيام الناس والشجاعة والسخاء ، ولد عام 118 ه ومات عام 181 ه ( الأعلام 4 / 115 ) . ( 4 ) أحمد : هو أحمد بن محمد بن حنبل ، أبو عبد اللّه ، الشيباني الوائلي ، أحد الأئمة الأربعة صنف المسند في الحديث وله كتب أخرى في علوم مختلفة اضطهده المأمون ثم المعتصم ولم يصبه شر زمن الواثق وأكرمه المتوكل ولد عام 164 ه ومات عام 241 ه ( الأعلام 1 / 203 ) . ( 5 ) في ( أ ) بسيئاتهم . ( 6 ) في ( ز ) لمصدر . ( 7 ) في ( ز ) لساكنه .